محمد الجزاف لجريدة الدار: نهدف إلى نشر الإصلاح والقيم السامية وترسيخ الوحدة
New Page 2
المخرج الإسلامي محمد
الجزاف: نهدف إلى
نشر الإصلاح والقيم السامية وترسيخ الوحدة الإسلامية

محمد
الهندال:
واكد الجزاف في حديث لـ «الدار» ان ما يجب البعد عنه في العمل المسرحي هو المحاذير
الشرعية التي تستعمل في الاعمال الفنية والبعيدة عن القيم الاخلاقية التي امرنا
الشرع المقدس بالتحلي والتمسك بها وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
• ما هو رأيكم بالحركة المسرحية الاسلامية وهل تطورت عن
السابق ام لا؟
- الحركة المسرحية الإسلامية أضحت حاجة ماسة لا غنى لأي فرد مسلم عنها ،
لأنها تربيه على القيم السامية والفضائل والأخلاق العالية وتبصره بدينه وعقيدته ،
وهي ولله الحمد في ظهور وانتشار واسع وأما عن تطورها عن السابق وهذا مما لا شك فيه
إذ ان الإبداع الكبير والأداء المتميز بفضل الوسائل المتاحة حاليا قد ارتقيا
بالحركة المسرحية إلى مراق عالية .
• هل نجح توظيف المسرح والتمثيل في نشر فكر أهل البيت؟
- أجل بكل تأكيد والوسائل الحديثة والتقنيات المبتكرة ، صارت تمارس دورا
مهما في هذا المجال لإبراز ونشر هذا الفكر بما يتناسب ومتطلبات العصر الحديث ، وأود
الإشارة هنا إلى أن قولنا ( المسرح الإسلامي ) لا يعني بحال من الأحوال البعد
والتخلي عن الوسائل الفنية التي تستعمل في إبراز العمل المسرحي ، فهي أسباب لنجاح
هذا العمل، ولكن ما يجب البعد عنه في العمل المسرحي هو المحاذير الشرعية التي
تستعمل في الأعمال الفنية وهي الرقص والغناء والاختلاط المحرم والبعد عن القيم
الأخلاقية التي أمرنا الشرع المقدس بالتحلي والتمسك بها .
• أيهما أسهل أسلوب الخطابة او التمثيل والمحاكاة المسرحية
لتوصيل المعلومة؟
- بلا شك أن التمثيل هو تجسيد حي للتاريخ الضارب بجذوره في أعماق الزمن وذلك
مما يلمسه كل مشاهد ويحس من خلاله بأنه جزء من هذا التاريخ يعايشه ويتنقل خلال
أحداثه ومشاهده لحظة بلحظة وكأنه يراه غضا طريا ، ونحن هنا لا نريد أن نقلل من
الدور الذي تمارسه الخطابة في توصيل المعلومات ، فإنها فن له أهمية كذلك ولكن ما
أريد بيانه هو أن الخطابة هي بيان يتضمن شعرا وأدبا وحديثا وموعظة وتاريخا منقولا ،
والخطابة الحسينية تزيد عليها بالنعي والرثاء وذكر المصيبة والملحمة الحسينية
والمسرح يزيد على الخطابة أيا كان منهجها بأن لديه المقدرة على أن يكون مزيجا كاملا
من كل ذلك، مضافا إلى دوره الذي لا تمارسه الخطابة وهو التمثيل والتجسيد الحي لكل
موضوع في شتى صنوف الفكر والمعرفة الإنسانية والبشرية .
• هل هناك كتاب في الساحة الاسلامية لديهم القدرة على كتابة
النص المسرحي؟
- الكتاب بحمد لله منتشرون في جميع الأرجاء والأصقاع الإسلامية ولدى
الكثيرين منهم أقلام جبارة لا تجارى لها القدرة على كتابة النصوص المتميزة ، ولكنهم
يحتاجون إلى التشجيع وإلى الأخذ بأيديهم في سبيل تجسيد تلك النصوص وترجمتها ترجمة
فنية ومسرحية على أيدي مخرجين مهرة لديهم القدرة كذلك على فهم تلك النصوص وتجسيدها.
• هل هناك طاقات تمثيلية مؤهلة في الوسط الاسلامي؟
- هنالك طاقات عظيمة لا يستهان بها ومنهم هواة ينافسون المحترفين في مجال
الفن والتمثيل ، وهم كذلك محتاجون إلى التشجيع وإلى الأخذ بأيديهم لإبراز قدراتهم
ومواهبهم الفنية ولا يخفى كذلك أن التمثيل في حقيقته هو تعايش وتفاعل وجداني طبيعي
فينا جميعا ، ولكن لعل البعض منا لا يشعر بذلك وكما قيل إن الممثل هو الذي لا يمثل
.
• ما هي المشكلات التي تواجه الحركة المسرحية الاسلامية؟
- المشكلة الرئيسية والتي نرى أن من الصعب التغلب عليها ، في مقابل المشاكل
الأخرى التي يمكن مواجهتها وايجاد الحلول لها كالمشاكل المادية والفنية التي قد
تواجه العمل الفني في أحيانا كثيرة المشكلة الرئيسية هي تلك العقول المتحجرة التي
لا تفهم النص الإسلامي جيدا بل وتضع العراقيل الكثيرة في طريق نجاحه وكأنها لا تريد
للعمل الإسلامي أن ينهض بل تمارس ما هو أعظم من ذلك وهو إمضاء وإلغاء الآخر إلى
الأبد .
• ما هي انواع الاعمال المسرحية الموجودة؟
- هنالك جوانب عديدة من الفكر الإنساني والبشري قصصيا كان أو أخلاقيا أو
تاريخيا أو أدبيا أو علميا يمكن اقتباسها والاستفادة منها في العمل المسرحي ، وقد
تجد عملا واحدا يحوي بين طياته وفي فصوله ومشاهده جميع هذه الجوانب والمهم في العمل
المسرحي والإسلامي منه على الخصوص أن يكون الداعي فيه الإصلاح ونشر القيم السامية
ونبذ التعصب والتركيز على مبدأ السلم والسلام واللاعنف وترسيخ دعائم الوحدة والألفة
بين المسلمين .
• ما هي الاعمال المسرحية الحديثة التي لاقت اقبالا جماهيريا
وتفاعل الناس معها؟
- هناك أربعة أعمال جبارة لاقت إقبالا جماهيريا حاشدا ومنقطع النظير وهي
المسيح والحسين وجراحات الحسين ومحاكمة التاريخ وغروب الجسد، فالمسيح والحسين هو
محاولة للربط بين قضية المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة
والسلام وبين قضية سبط رسول الله الشهيد بكربلاء الإمام الحسين (عليه السلام) وذلك
الربط هو في إطار ما جرى من المظلومية على كليهما في سبيل الدعوة إلى الله تعالى
والدين الحق وكما لي أن أقول بأننا أردنا توجيه أنظار المسيح إلى قضية الحسين (عليه
السلام) وإحياء ضمائرهم برسالته المقدسة وأما جراحات الحسين فلقد كانت تعبيرا عما
عاناه الحسين الشهيد قبل خروجه من مدينة جده (صلى الله عليه وسلم) قاصدا كربلاء ،
وبعد نزوله إلى تلك الأرض المقدسة إلى حين استشهاده واحتزاز رأسه الشريف وما جرى
بعدها من وقائع وأحداث قرحت العيون وأدمت القلوب ، وإذا ما تكلمنا عن محاكمة
التاريخ فلقد كانت في الحقيقة نقلة نوعية في أعمالنا المسرحية ولعل العنوان
التعريفي الذي حمله ذلك العمل وهو ( الأقصى والحسين في ميزان العدالة ) لكاشف
للفكرة العامة والمعنى المرجو منه فهو وضع لقضية الأقصى والحسين في ميزان العدالة
والذي ليس هو ميزان القضاء والمحاكم الدستورية في ظاهره ، بل هو ميزان العقل والقلب
السليم والوجدان الحر والضمير اليقظ ، كل ذلك بعيدا عن روح التعصب البغيض والتطرف
المنبوذ، ولقد جسد ذلك العمل بوضوح أن تلك الأيادي اليهودية التي دنست القدس
والأقصى الشريف ظلمت وأسرفت وقتلت الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه بأرض كربلاء ..
والعمل الرابع وهو غروب الجسد، استعراض لجوانب من سيرة الإمامين الهمامين السبطين
الشهيدين الحسن المسموم والحسين المقتول المظلوم وفي ذلك العمل ما يخطف بالأبصار
وتحتار منه العقول.
جريدة الدار
تاريخ النشر :6/1/2009م
http://www.aldaronline.com/AlDar/AlDarPortal/UI/Article.aspx?ArticleID=29582
|